الشيخ علي المشكيني

27

رساله هاى فقهى و اصولى

فإذا قلتَ : القرض ممّا في صحيحه ضمان ، وكلّ ما يضمن بصحيحه ، يضمن بفاسده ؛ فقد استفدت منه حكماً فرعيّاً كليّاً ، وهو : أنّ القرض الفاسد فيه الضمان . وعليه يقع الإشكال في الفرق المائز بينه وبين المسألة الاصوليّة ، حيث عُرّفت بأنّها ما يستنبط منه الحكم الفرعيّ الكلّي . فقد قيل في الفرق بينهما جهات ، وليعلم قبل ذلك أنّ المسألة الاصوليّة أيضاً على قسمين : أحدهما : ما كان كبرى عقليّة ، كقولك : الملازمة ثابتة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّماته . وهذا القسم لا إشكال في كونه من المسائل الاصوليّة ؛ لعدم كون النتيجة الحاصلة منها مسألة فرعيّة ، كما أنّ نفسها أيضاً غير شرعيّة ؛ فإذا قلتَ : الوضوء مقدّمة للصلاة ، والملازمة ثابتة بين المقدّمة ووجوب ذيها ، استنبطتَ منها : الملازمة ثابتة بين وجوب الوضوء والصلاة . وهذه أيضاً حكمٌ عقليّ ، إلّاأنّها ملازمة جزئيّة مستنبطة من الملازمة الكلّية ، وينتقل منها الفقيه إلى الوجوب الفعلي للوضوء بعد الزوال . وهذا هو معنى الاستنباط المأخوذ في تعريف الأصول ، بل وفي تعريف الفقيه . والثاني : ما كان كبرى شرعيّة ، كخبر الثقة ؛ فإذا قلتَ : حرمة العصير ممّا أخبر به الثقة أو العدل ، وكلّما أخبر به الثقة فهو ثابت ؛ استفدتَ منه : أنّ حرمة العصير ثابتة . فالحاصل حينئذٍ هو حكمٌ كلّيٌّ فرعيٌّ ، فيقع الإشكال في الفرق بينه وبين القسم الثاني من القواعد الفقهيّة . وكون هذه المسألة اصوليّة أو فقهيّة يتوقّف على بيان إجماليّ ممّا قيل في حجّية خبر الواحد ؛ فقد يُقال : إنّ المجعول من ناحية الشارع في مقام جَعله حجّة هو الحكم الطريقي ، فأمر الشارع باتّباعه والعمل على وفقه إرشاداً إلى إدراك الواقع . وقد يُقال : إنّ المجعول فيه نفس الحجّية ، وهي حكمٌ وصفي ، من آثارها التنجيز والعذريّة .